فتوى ختان الأفواه

عندما كنت صغيرا تابعت بكل اهتمام طقوس الختان في العائلة، طبعا الذكوري منه فلم أكن قد سمعت بعد عن مصيبة ختان الإناث. و هو ما يعبر عنه في لغتنا العامية ب"دخول دين الإسلام" أو بأن يصبح المختون "رجلا" ؛ طبعا الرمزية واضحة و مغزاها طهارة الروح عبر التخلص من جزء من الجسد. هذا التوجه يمكن أن يقارن ببعض ما يحصل أيضا في بلادنا حيث يصطاد الخنزير البري ثم يأتي محل ثقة فيختار لحمة ترمز للنجاسة يلقى بها فيطهر الباقي و يستحل أكله.
 
المحير والثابت في هذه المسألة أن كل التفاسير التي تعطى للمختون حول أهمية الموضوع لا تكفي لتأمين تعاونه الكامل ساعة يجد الجد. و لعل سبب ذلك غرابة أن يكون للطهارة الروحية ثمن أصلا ثم أن يدفع ذلك الثمن من الجسد لا من الروح و هذه الأمور لا تخفى على ذكاء الاطفال.
 
على كل إن جاء الطب و أسعف ختان الذكور بأن جعله عادة صحية حميدة (*) فليس لختان البنات من مبرر صحي. بل على العكس نتائجه الجسدية خطيرة قد تؤدي إلى فقدان الشهوة الجنسية تماما لدى المختونة و مخلفاته النفسية قد تكون أخطر. و هذا قد يكون باب الاختلاف الرئيسي بين ختان الذكور و ختان البنات. و كأنه على البنت فقط أن تدفع ثمن العفة بأن تحرم من حقها في المتعة مدى الحياة. والحال أن الجنس يمارس عادة بين ذكر و أنثى فمن يكبح جماح شهوة الذكر إذن ؟
 
هذا يأتي بنا إلى عنوان المقال ... إن كان المراد فعلا من الختان هو الطهارة الروحية فلما لم يفت أحدهم بعد بوجوب ختان الألسنة والشفاه ؟ لعل ذلك يطهر أقوال بعضهم من أصحاب الفتاوي أو على الأقل يحد من درجة "إثارتهم" و هم يمارسون الاستمناء الفكري من على بعض المنابر ...
 
 
(*) بعض الأبحاث أثبتت أن ختان الذكور يساعد في صد عدوى بعض الأمراض المتناقلة جنسيا بما فيها السيدا ناهيك عن الوقاية من الالتهابات.
 
 
1881


12/02/2012
0 Poster un commentaire

A découvrir aussi


Inscrivez-vous au blog

Soyez prévenu par email des prochaines mises à jour

Rejoignez les 4 autres membres

 
Paperblog : Les meilleures actualités issues des blogs