من قتل شكري بالعيد ؟

من الصعب الإجابة على هذا السؤال. على الأقل في يومنا هذا حيث لم نسمع عن هذا الموضوع شيئا من طرف وزارة الداخلية في ظل تركيز جماعي على التداعيات السياسية لهذا الاغتيال والتي تبشر طورا بالانفراج وأطوارا بالتأزم.
أما الأوساط القريبة من الشهيد (ومنها عائلته المقربة والسياسية) فتتهم حركة النهضة ومن تبعها مسمية أحيانا الشيخ راشد الغنوشي حرفيا. وأما حركة النهضة فتتهم بصفة مبهمة أعداء الثورة و أزلام النظام البائد. كل هذا في غياب تبن صريح لأي طرف آخر مسؤولية هذا الاغتيال.

وسط هذا التخبط في التخمينات والاتهامات المتبادلة قد يكون من الأسهل محاولة الإجابة على سؤال مواز ربما يقودنا إلى الحقيقة  : من له مصلحة في اغتيال شكري بالعيد ؟
هنا أيضا تتعدد الإجابات حسب هذا الطرف أو ذاك ! وفي ما يلي محاولة لمناقشة بعض الفرضيات المستقاة من تصريحات  هذا الطرف أو ذاك :

حركة النهضة : وهي بذلك تقضي على خصم سياسي ذو وزن شعبي و جرأة سياسية و تصيب ربيبها التاريخي (اليسار ) في الصميم. و هي بذلك تضرب عصفورين بحجر واحد إذ قد تتمكن كذلك من ترهيب خصومها الآخرين و ربما تلجم ألسنتهم.

 التيارات الدينية المتطرفة (والوهابية منها أكثر من السلفية عموما) : و هي بذلك تنتقم من مواقف شكري بالعيد المناهضة لتفكيرها الظلامي والمنددة بتنفيذها لأجندات غريبة عن تونس على أرضها وربما تحاول أيضا استعمال ورقة الترهيب مع خصومها من أشباه الفقيد.

أطراف خارجية : قد تكون دولة غربية تضايقها مواقف اليسار عامة من الإمبريالية المعولمة و أجهزتها مثل صندوق النقد الدولي و غيره.

اليسار نفسه : وهنا أقتبس من زميل لي في العمل من أوفياء حركة النهضة يستغرب من سرعة وصول الخبر إلى الصحافة ويشك في أن اليسار أراد أن يجعل من شكري بالعيد شهيدا لأغراض سياسية ! (X-Files#)

كل من له مصلحة في إدخال البلاد في دوامة عنف و عنف مضاد : و هنا تطول اللائحة من أزلام النظام البائد (و من هؤلاء تحديدا ؟) إلى تنظيمات إرهابية (القاعدة على سبيل المثال و إن كان من عادة مثل هذه التنظيمات الاعتراف بمثل هذه العملية من باب الإشهار ) مرورا بأجهزة استخبارية لدول غير صديقة.

تبقى كل هذه فرضيات قد تجوز أو لا تجوز حتى تتحرك أجهزة الأمن التونسي للإجابة عن الأسئلة أعلاه. والرجاء كل الرجاء أن يكون استشهاد الأستاذ شكري بالعيد (رحمه الله) سببا من أسباب وحدة الطيف السياسي التونسي و أن تكون نتيجته انفراج الأزمة السياسية.
 


07/02/2013
0 Poster un commentaire

A découvrir aussi


Inscrivez-vous au blog

Soyez prévenu par email des prochaines mises à jour

Rejoignez les 4 autres membres

 
Paperblog : Les meilleures actualités issues des blogs